أهمية الزعفران وتاريخه العالمي
هل أخبرتكم من قبل؟ لم يقتصر دور الزعفران على كونه مضافاً لوصفات "الكبسة" و"البرياني" فحسب، بل تبين أن له فوائد أخرى عديدة جداً. فمن المؤكد أن سعره المرتفع للغاية ليس لمجرد إكساب الأرز لوناً أصفر؛ إذ يمتلك الزعفران فوائد صحية جمة كانت معروفة منذ قديم الأزل في الطب الشعبي بمختلف أنحاء العالم. بدأ ذلك من الفرس بطبيعة الحال، حيث تُعد إيران المنتج والمصدر الأكبر للزعفران، إذ تنتج 90% من إجمالي الإنتاج العالمي، بينما تعتبر الهند المستهلك الأكبر، كما كان معروفاً جداً في مصر واليونان وكافة بقاع الأرض. استخدمت كافة هذه الشعوب الزعفران في أغراض متنوعة؛ فهو يُستخدم لدعم الصحة النفسية والعقلية والجنسية، بالإضافة إلى علاج اضطرابات الهرمونات ومشكلات الجهاز الهضمي.
سنتناول كافة فوائد الزعفران وكيفية تحقيق أقصى استفادة منه؛ إذ إن طريقة استخدامه الشائعة جداً والمتمثلة في نقعه بالماء الدافئ قبل الاستعمال ليست صحيحة وليست الطريقة المثلى. كما سنتطرق إلى كيفية اختيار الزعفران الأصلي، نظراً لأن جزءاً كبيراً جداً من الزعفران المعروض في المتاجر حول العالم هو منتج مغشوش؛ فمن الطبيعي أن أي منتج يُعرف بكونه نادراً ومطلوباً وسعره مرتفع سيتعرض للتقليد، لأن الربح من النسخ المغشوشة يكون كبيراً جداً.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
أسباب الارتفاع الباهظ في سعر الزعفران
يعد الزعفران أغلى التوابل ثمناً في العالم، ولا يرجع ذلك لفوائده المتعددة فحسب، بل لآلية استخراجه أيضاً؛ فالزعفران عبارة عن خيوط دقيقة جداً توجد داخل زهرة الزعفران، وهي زهرة تنتمي لعائلة "السوسنيات"، وتعرف هذه الخيوط بـ "ميسم الزهرة". تتم عملية القطف يدوياً بالكامل، حيث يتطلب إنتاج كيلوغرام واحد فقط من الزعفران قطف خيوط ما يقرب من 75 ألفاً إلى 100 ألف زهرة. ومن الواضح أن عملية الإنتاج هذه مكلفة وشاقة للغاية، مما يعد سبباً مباشراً في ارتفاع سعره العالمي.
يستخدم الزعفران بشكل تقليدي مكثف في الدول الآسيوية مثل الهند وإيران ودول الخليج العربي، حيث يوضع في الأطباق التقليدية لمنحها طعماً ونكهة ولوناً مميزاً. ومع ذلك، فإن الكثير ممن يستخدمونه قد لا يدركون حجم فوائده الصحية العميقة.
المركبات الفعالة في الزعفران
قبل التفصيل في الفوائد، يجب تسليط الضوء على أهم ثلاث مواد فعالة يحتوي عليها الزعفران، وهي:
الكروسين (Crocin)
وهو المركب المسؤول عن منح الزعفران لونه المميز. يُعد مضاد أكسدة قوياً جداً، ويمتلك خصائص فعالة في الوقاية من السرطان، بالإضافة إلى دوره في تحسين الحالة المزاجية والذاكرة.
البيكروكروسين (Picrocrocin)
وهو المركب المسؤول عن مذاق الزعفران؛ فالزعفران الأصلي يتميز بمرارة طفيفة ناتجة عن هذا المركب الذي يعمل على تحسين الهضم والشهية، كما يساهم في تحسين المزاج.
السافرنال (Safranal)
مركب عطري يمنح الزعفران رائحته الذكية. يعمل السافرنال على حماية الخلايا من التلف، لا سيما خلايا العين، ويقلل من التوتر عن طريق تحسين مستويات السيروتونين في الجسم.
الزعفران وعلاج الاكتئاب.. بديل طبيعي واعد
شهدت السنوات الأخيرة طفرة في الأبحاث العلمية التي تناولت أهمية الزعفران للصحة النفسية والعقلية، وقد أكدت هذه الدراسات مساهمته الفعالة في علاج اضطرابات عديدة، وعلى رأسها الاكتئاب. ففي عام 2019، أجريت مراجعة شاملة لإحدى عشرة دراسة أكدت جميعها أن مستخلصات الزعفران تمتلك تأثيراً مشابهاً للأدوية الكيميائية المعروفة بمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية والتي توصف لعلاج حالات الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط. ويتميز الزعفران عن هذه الأدوية بخلوه من الآثار الجانبية السلبية، لاسيما تلك المتعلقة بالرغبة الجنسية، وهو أمر سنفصله لاحقاً.
التأثير التآزري بين الزعفران والكركمين
كشفت الأبحاث عن طرق محددة لتعزيز فعالية مستخلصات الزعفران عند استخدامها في التعامل مع حالات الاكتئاب، وأبرزها دمجه مع مستخلصات "الكركمين". هذا الدمج يضمن تحقيق أفضل النتائج بفضل "التأثير التآزري" بينهما؛ أي أن عملهما معاً يعطي نتائج أقوى مما لو استخدم كل منهما على حدة.
دور الزعفران في مواجهة آلزهايمر والاضطرابات العصبية
لا تتوقف فوائد الزعفران عند الاكتئاب فحسب، بل تمتد لتشمل اضطرابات نفسية وعصبية أخرى؛ حيث أثبت فاعلية كبيرة في تحسين حالات المصابين بمرض آلزهايمر عبر تعزيز وظائفهم المعرفية. وقد أُجريت دراسة على 55 شخصاً يعانون من آلزهايمر، خضعوا للعلاج بـ 15 ملج من مستخلص الزعفران مرتين يومياً، وأظهروا تحسناً ملموساً بالفعل. كما يعد الزعفران مفيداً في تخفيف حالات القلق، والتوتر، والفصام، والوسواس القهري (وقد خصصنا حلقة كاملة لعلاج الوسواس القهري يمكنكم الرجوع إليها)
الزعفران واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)
أُجريت دراسة على مجموعة من الأطفال والمراهقين المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين: تناولت الأولى ما بين 20 إلى 30 ملغ من الزعفران، بينما تناولت الثانية الأدوية التقليدية المعروفة بآثارها الجانبية المتعددة. وقد أظهرت المجموعتان نتائج متشابهة جداً، مما يعني أن تأثير مستخلصات الزعفران كان موازياً لتأثير الأدوية الكيميائية في تخفيف أعراض هذا الاضطراب.
الزعفران وتعزيز الصحة الجنسية والخصوبة
يستخدم الزعفران منذ قديم الأزل كمقوٍّ جنسي طبيعي؛ إذ اشتهر بفعاليته في علاج مشكلات ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية، ولاسيما تلك التي تظهر كعرض جانبي لتناول الأدوية المضادة للاكتئاب. وتعود هذه التأثيرات الإيجابية إلى قدرته على تحسين مستويات "الدوبامين" في الجسم. كما يساهم الزعفران في تعزيز خصوبة الرجال عبر تحسين جودة وحركة وأعداد الحيوانات المنوية.
توازن الهرمونات وصحة المرأة
يعد الزعفران خياراً رائعاً للنساء لإعادة توازن الهرمونات؛ حيث تعمل مركباته الفعالة على تحسين وتنظيم مستويات هرمون "الاستروجين"، مما يخفف بوضوح من حدة الأعراض المصاحبة لمرحلة انقطاع الطمث. علاوة على ذلك، يساهم الزعفران في تخفيف آلام وانقباضات الدورة الشهرية والحد من أعراض "متلازمة ما قبل الطمث". كما يلعب دوراً في علاج حالات تكيس المبايض التي تعد سبباً رئيسياً لعدم انتظام الدورة، ويساعد في خفض مستويات هرمون "البرولاكتين" (هرمون الحليب) الذي يؤثر ارتفاعه سلباً على انتظام الدورة الشهرية.
فوائد الزعفران للجهاز الهضمي
لم تكن إضافة الزعفران إلى الطعام وليدة الصدفة أو لمجرد إضفاء النكهة واللون فحسب، بل لما له من تأثيرات مفيدة جداً على الجهاز الهضمي. فهو يعمل على تحفيز إنتاج الإنزيمات الضرورية لتكسير وهضم الطعام، مما يحسن عملية الهضم بشكل عام، ولذلك يُستخدم كعلاج لحالات عسر الهضم والتقلصات المرتبطة بها. كما يعتبر الزعفران فاتحاً للشهية، ويساهم في تخفيف أعراض القولون العصبي، وعلاج القروح والتهابات الجهاز الهضمي من خلال تعزيز صحة الغشاء المخاطي.
معايير كشف الزعفران الأصلي وتجنب المغشوش
يعد الزعفران من أكثر السلع تعرضاً للغش التجاري عالمياً، لذا يجب الحذر من بعض العلامات التي تؤكد أن المنتج غير أصلي:
السعر الزهيد
لا يوجد زعفران أصلي بسعر رخيص نظراً لتكلفة إنتاجه الباهظة.
طريقة العرض والتعبئة
الزعفران توابل حساسة جداً تتطلب الحفظ في ظروف خاصة؛ فإذا كان معروضاً عند العطار بشكل مكشوف وغير معبأ في عبوات محكمة الإغلاق، فإنه سيفقد خصائصه المفيدة حتى وإن كان أصلياً في البداية.
اختبار الماء
عند وضع كمية بسيطة من الزعفران في الماء، إذا تحول اللون فوراً إلى الأحمر أو البرتقالي فهو مغشوش بصبغات صناعية. الزعفران الأصلي يمنح الماء لوناً أصفر يظهر تدريجياً ويستغرق حوالي 10 دقائق.
طريقة الغش الشائعة
يتم غشه غالباً باستخدام خيوط ذرة (شعر الذرة) أو "العصفر"، حيث يتم تقطيعها وصبغها باللون الأحمر لتشبه الزعفران.
شكل الخيوط
تجنبي الزعفران ذو الخيوط الرفيعة جداً أو غير المتساوية؛ فالزعفران الأصلي يتميز بخيوط سميكة نسبياً وأحجام متقاربة.
اختبار التذوق
الزعفران المغشوش غالباً لا طعم له، بينما يتميز الأصلي بنكهة فريدة ومرارة طفيفة.
اختبار الحرق
عند حرق عود من الزعفران الأصلي، فإنه يتحول للون الأصفر ولا يتفتت، بينما المغشوش يتحول إلى رماد فوراً.
الطريقة المثلى لاستخدام الزعفران
على الرغم من أن الطريقة الشائعة هي نقع الزعفران في ماء ساخن أو دافئ، أو طحنه للاستخدام السريع، إلا أنها ليست الطريقة الأفضل. الطريقة المثلى: هي نقع خيوط الزعفران في ماء بارد أو مع قطع من الثلج لمدة طويلة لا تقل عن ساعتين، ويمكن أن تصل إلى 12 ساعة. هذه الطريقة تضمن استخلاص أكبر قدر ممكن من المركبات الفعالة وحمايتها من التلف الناتج عن الحرارة، كما تمنحكم لوناً ونكهة أقوى بكثير.
الاستخدام العلاجي والجرعات
إذا كان الهدف من استخدام الزعفران علاجياً (مثل علاج الاكتئاب، القلق، أو استخدامه كمقوٍ جنسي)، فيفضل استخدام المستخلصات (Extracts) بجرعة تصل إلى 30 ملج يومياً.
وسأترك لكم ترشيحات لأفضل أنواع الزعفران الأصلي ومستخلصاته في نهاية المقال.
من المنتجات الهامة للغاية، والمفيدة جداً، والمرتفعة الثمن أيضاً، والتي يشيع غشها بشكل كبير، هو "عسل المانوكا". لقد سبق وتحدثنا عن معايير جودته وكيفية اختيار النوع الأصلي منه؛ وستجدون كافة التفاصيل المتعلقة به في الحلقة التي ستظهر أمامكم بعد قليل.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
للحصول على المنتجات المقترحة في المقال: