الأورام الليفية الرحمية.. مشكلة منتشرة إهمالها يؤدي لكارثة
تُعد الأورام الليفية في الرحم (Uterine fibroids) من المشكلات الصحية الشائعة للغاية بين الفتيات والنساء؛ فهي مشكلة منتشرة، مؤلمة، وتتسم بالخطورة. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الإصابة بها يتراوح ما بين 20% إلى 80%، وذلك تبعاً للأصول الجينية ونمط الحياة المتبع.
تتسبب الإصابة بهذه الأورام في أعراض حادة للغاية، تتنوع ما بين آلام البطن المبرحة، والنزيف، وتدهور الحالة المزاجية، لدرجة قد تعيق ممارسة الحياة الطبيعية. وتكمن خطورتها في أنه طالما استمرت هذه الأورام في التطور دون سيطرة طبية، فقد تتحول إلى أورام سرطانية، مما قد يضطر بعض السيدات في نهاية المطاف إلى استئصال الرحم.
على الجانب الآخر، يمكن السيطرة على هذه المشكلة بدرجة كبيرة جداً من خلال بعض الإجراءات البسيطة التي سنناقشها بالتفصيل. سنتناول سريعاً ماهية الأورام الليفية الرحمية، وأبرز عوامل الإصابة بها وأعراضها، وكيفية التدخل لمنع نموها أو تحولها إلى أورام خبيثة.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
ماهية الأورام الليفية وأسبابها؟
الأورام الليفية هي عبارة عن مجموعة من الأنسجة الليفية التي تنمو بشكل غير طبيعي داخل الرحم. وتتعدد أسباب حدوثها، إلا أن أهمها وهو محور حديثنا اليوم هو هرمون "الإستروجين"؛ فهذا الهرمون يحفز نمو خلايا الرحم عبر زيادة معدل انقسامها، وحين يحدث هذا الانقسام بشكل يتجاوز الحد الطبيعي أو بصورة غير منظمة، فإنه قد يتسبب في نشوء الأورام الليفية.
لماذا يتركز النمو في الرحم؟
يحدث ذلك في الرحم تحديداً لأن خلاياه تمتلك مستقبلات للإستروجين تفوق بكثير ما تمتلكه بقية أنسجة الجسم. بل إن خلايا الأورام الليفية نفسها تحتوي على مستقبلات للإستروجين بنسبة أكبر من خلايا الرحم الطبيعية، وهذا هو السبب في نمو هذه الأورام وتكاثرها أحياناً بشكل سريع للغاية.
لماذا لا تصاب كل النساء به؟
هنا يطرح نفسه سؤال في غاية الأهمية: بما أن هرمون الإستروجين يتوفر لدى جميع السيدات، فلماذا لا تطور أجسام كل النساء أوراماً ليفية؟ إن الإجابة الصحيحة على هذا السؤال هي المفتاح الذي سيمكننا من معرفة الإجراءات التي يمكن اتخاذها للسيطرة على هذه المشكلة.
العوامل المحفزة لنمو الأورام الليفية
إن مجرد وجود هرمون الإستروجين لا يعني بالضرورة تطور الأورام الليفية، ولكن عدم انتظام مستوياته، وحدوث خلل في عمليات استقلاب الإستروجين (الأيض) داخل الجسم، بل وحتى اضطراب توازنه مقارنة بالهرمونات الأخرى، تُعد من أهم محفزات نمو هذه الأورام. ولا يمكننا إغفال العامل الوراثي في هذا السياق؛ فهو يلعب دوراً جوهرياً، وإن لم يكن العامل الوحيد؛ فوجود استعداد وراثي لا يعني حتمية الإصابة، كما أن غيابه لا يضمن الوقاية التامة، لكن الربط يظل قائماً. فإذا كانت الأم أو الأخت أو الجدة قد عانين من الأورام الليفية، فإن عليكِ التركيز على سبل الوقاية والعمل عليها أكثر من أي امرأة أخرى لا تمتلك هذا التاريخ الوراثي.
أبرز أعراض الإصابة بالليفيات الرحمية
إليكِ قائمة بأهم الأعراض التي قد تشير إلى وجود الأورام الليفية، لتتمكني من فحص نفسكِ والاطمئنان في حال ساورتكِ الشكوك:
اضطرابات الدورة الشهرية
الآلام الشديدة والنزيف الغزير جداً أثناء الدورة، مع احتمال حدوث نزيف طفيف بين الدورات.
الآلام الجسدية
آلام الظهر ومنطقة الحوض، بالإضافة إلى الشعور بآلام حادة أثناء العلاقة الزوجية.
التغيرات الظاهرية
ملاحظة زيادة في حجم منطقة أسفل البطن بشكل مفاجئ، وكأنها بروز بسيط (كرش) لم يكن موجوداً من قبل.
الأعراض النفسية
تفاقم أعراض "متلازمة ما قبل الدورة الشهرية" بشكل كبير، وخاصة الشعور بالاكتئاب والحساسية المفرطة نتيجة لزيادة حدة الألم.
إذا كنتِ تعانين من كافة هذه الأعراض أو معظمها، فمن الضروري جداً إجراء الفحص الطبي اللازم للاطمئنان على صحتكِ واتخاذ الإجراءات المناسبة.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
مسار الإصابة وتطور الأورام الليفية
إذا تم الفحص وتأكدتِ من إصابتكِ بالأورام الليفية، فمن المهم فهم طبيعة تطورها؛ فعادة ما تظهر هذه الأورام وتنمو خلال سن الإنجاب، أي من بدايات الثلاثينيات وحتى سن الخمسين، وهي الفترات التي تبلغ فيها مستويات الإستروجين ذروتها، ونمر خلالها بتغيرات هرمونية عديدة نتيجة مراحل الحمل والولادة والرضاعة. أما مع الوصول لمرحلة انقطاع الطمث، فمن المتوقع أن تتوقف هذه الأورام عن النمو، بل وقد تنكمش وتختفي تدريجياً مع مرور الوقت.
كيفية السيطرة ومنع التدهور
لكن ماذا لو كان أمامكِ وقت طويل قبل بلوغ تلك المرحلة؟ كأن تكوني في الثلاثينيات من عمركِ مثلاً؛ فكيف يمكنكِ السيطرة على نمو الأورام الليفية وحماية نفسكِ من تطورها أو تحولها إلى أورام خبيثة؟
سنركز اليوم على نقطتين جوهريتين أرى أنهما كفيلتان بالسيطرة على هذه المشكلة بدرجة كبيرة جداً:
أولاً: تحسين عمليات استقلاب الإستروجين
لضمان وجود توازن طبيعي في مستوياته داخل الجسم.
ثانياً: السيطرة على مستقبلات الإستروجين
وخاصة الموجودة في خلايا الرحم للحد من استجابتها المفرطة للهرمون.
دور الكبد والجهاز الهضمي في استقلاب الإستروجين
تتم عملية استقلاب الإستروجين في الجسم بشكل رئيسي عبر الكبد والجهاز الهضمي، ولضمان الحصول على مستويات معتدلة من هذا الهرمون، لا بد من التركيز على أمرين حيويين:
- تنقية الكبد من السموم
لن تتحقق هذه التنقية بفعالية في حال وجود زيادة في الوزن أو تراكم للدهون على الكبد؛ بل على العكس، سيؤدي ذلك إلى زيادة تراكم السموم، مما يضعف كفاءة استقلاب الإستروجين. (يمكنكِ مراجعة حلقة التخلص من السموم والمعادن الثقيلة لمزيد من التفاصيل).
- دور "الاستروبولوم" (Estrobolome)
وهو نوع خاص من البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي، وظيفتها الأساسية هي تمثيل الإستروجين وتحديد مساره، إما بإعادة امتصاصه في الجسم أو التخلص منه نهائياً مع الفضلات. وقد ربطت الأبحاث بشكل مباشر بين الخلل في مستويات هذه البكتيريا وبين الإصابة بالأورام الليفية والمشكلات الناتجة عن اضطراب توازن الإستروجين.
استراتيجية تعزيز بكتيريا "الاستروبولوم" وصحة الأمعاء
لا توجد طريقة مخصصة لتعزيز "الاستروبولوم" وحده، بل إن هذه البكتيريا تزدهر وتنشط من خلال دعم صحة الجهاز الهضمي و"ميكروبيوم" الأمعاء بشكل عام. ولتحقيق ذلك، عليكِ اتباع الآتي:
- تطهير النظام الغذائي
التوقف تماماً عن تناول الأطعمة التي تضر بالميكروبيوم، مثل السكريات، الحلويات، الوجبات السريعة (Junk Food)، والزيوت المهدرجة.
- التركيز على الألياف
الاهتمام بتناول الألياف، ويُعد "الإينولين" (Inulin) أفضل أنواع الألياف الداعمة لصحة الاستروبولوم.
- الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك
الحرص على تناول الأطعمة المخمرة، وعلى رأسها "الساوركراوت" (مخمر الملفوف).
أهمية الخضروات الصليبية ومركبات "السلفورافان"
تعد الخضروات الصليبية مثل الزهرة (القرنبيط)، والملفوف، والبروكلي من أفضل الأنواع التي أُنصح بالتركيز عليها؛ وذلك لاحتوائها على مركبات "السلفورافان" (Sulforaphane) الهامة جداً في دعم مستويات الإستروجين الطبيعية في الجسم.
استراتيجية السيطرة على مستقبلات الإستروجين
تكمن المشكلة الرئيسية في الكثافة العالية لمستقبلات الإستروجين في أنسجة الأورام؛ فإذا تم تقليل عدد هذه المستقبلات أو خفض حساسيتها للهرمون، سينقطع الإمداد الحيوي عن خلايا الأورام الليفية، مما يؤدي إلى انكماشها، أو على الأقل ضمان عدم نموها وتحولها إلى حالة خطيرة. وهنا يبرز الدور الفعال للنباتات الطبية التي سنستعرض أفضلها للقيام بهذه المهمة:
أولاً: نبتة "الكوهوش الأسود" (Black Cohosh)
تعد هذه النبتة خياراً ممتازاً لتخفيف الأعراض الحادة، مثل الآلام الشديدة والنزيف الغزير، كما تعمل كمضاد للالتهابات المرتبطة بهذه الحالة. إلا أن ميزتها الأهم تكمن في تأثيراتها المضادة للإستروجين؛ فهي تمتلك القدرة على الارتباط بمستقبلات الإستروجين ومنع الهرمون من النفاذ إليها (إحداث حظر أو Block)، مما يجعلها بالغة الأهمية لجميع المشكلات المتعلقة بارتفاع مستويات الإستروجين أو عدم انتظامها؛ لذا أنصحكِ بها بشدة.
ثانياً: الشاي الأخضر ومادة "EGCG"
يحتوي الشاي الأخضر وهو المصدر الأغنى على مستخلصات مادة (EGCG)، وهي واحدة من أقوى مضادات الأكسدة المعروفة. وتتجلى فوائدها في الآتي:
- مكافحة الالتهابات: تعمل كمضاد قوي للالتهاب وتقول بمحاربة الجذور الحرّة.
- دعم المناعة: تساهم في تعزيز الجهاز المناعي للسيطرة على أي تطور غير طبيعي للخلايا.
- تثبيط الانقسام الخلوي: وهو الدور الأهم، حيث تعمل على تثبيط عمليات انقسام الخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تطور الأورام الليفية وتحولها إلى خلايا سرطانية.
نصيحة: يفضل استخدام مستخلصات (EGCG) المركزة للحصول على أفضل النتائج، ولكن في حال عدم توفرها، يمكن شرب كوبين من الشاي الأخضر يومياً.
ثالثاً: الكركمين ودوره في توازن الهرمونات
يعد الكركمين من أقوى مضادات الالتهاب والعناصر الطبيعية القادرة على محاربة الخلايا السرطانية وتعزيز الجهاز المناعي، بالإضافة إلى تأثيره الجوهري على عمليات استقلاب الإستروجين في الجسم من خلال عدة آليات:
- تثبيط إنزيم "الأروماتاز": وهو الإنزيم المسؤول عن تحويل الأندروجينات إلى إستروجين، مما يساهم في خفض مستويات الإستروجين الزائدة.
- السيطرة على نشاط الإستروجين: يعمل بفعالية على كبح النشاط المفرط لهذا الهرمون.
- دعم "الاستروبولوم": يعزز صحة بكتيريا الأمعاء ويحفز عمليات التخلص من الإستروجين عبر الفضلات، مانعاً إعادة امتصاصه في الجسم مرة أخرى.
نصيحة: أرى أن الجمع بين الكركمين والكوهوش الأسود يشكل مزيجاً (Combo) رائعاً للسيطرة على هذه المشكلة.
رابعاً: الجنسنج الأحمر.. النبتة الخارقة
يصنف الجنسنج الأحمر كنبات خارق نظراً لاحتوائه على المواد الفعالة المعروفة بـ "الجينسينوسايدز"، والتي تتداخل مباشرة مع مستقبلات الإستروجين، مما يقلل من امتصاص الجسم له بشكل كبير جداً، ويمنحكِ سيطرة مضاعفة على نمو الأورام الليفية.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
الكوهوش الأسود
مستخلص الشاي الأخضر
الكركمين
الجنسنج