أهمية الكولاجين في علاج الروماتويد وما هو النوع الأفضل؟
لا يخفى على أحد أن الكولاجين يعد جزءًا أساسيًا من بروتوكولات علاج الروماتويد. وحتى في إطار الطب التقليدي، قد يصف الأطباء أحيانًا مكملات غذائية تحتوي على الكولاجين ضمن الخطة العلاجية. لذلك، فالمعلومة الشائعة والمستقرة لدينا جميعًا هي أن الكولاجين مهم في علاج الروماتويد.
لكن ما أنا واثقة من أن كثيرين لا يعرفونه هو ما أفضل نوع كولاجين لعلاج الروماتويد؟
اليوم أتحدث إليكم عن أفضل نوع من الكولاجين لعلاج الروماتويد، لأنه لا يقتصر فقط على تحسين صحة المفاصل، بل يستهدف أيضًا الجهاز المناعي، وهو ما يعد جانبًا جديدًا ومهمًا.
هذا الدور لا يجعله مهمًا لعلاج الروماتويد فحسب، بل يجعله كذلك ذا أهمية في حالات هشاشة العظام، وتآكل الغضاريف، وخشونة المفاصل.
دعونا نتعرف معًا على هذا النوع من الكولاجين، ولماذا يعد مميزًا، وكيف يعمل، وما هي أهم مصادره الطبيعية وأين يوجد في الطعام، وفي أي أنواع المكملات الغذائية يمكن العثور عليه، خاصة أنه غير موجود في أنواع الكولاجين العادية، بالإضافة إلى جرعته اليومية وجميع التفاصيل المتعلقة به.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
رسالة إلى متابعي ومحاربي الروماتويد
أحبتي الذين يتابعونني منذ فترة طويلة، أهلًا بكم، ونورتم. تحية خاصة من القلب لكل محاربي الروماتويد؛ أنتم شركائي في هذه الرحلة، وأتمنى أن تعتبروني، ولو بجزء بسيط، جزءًا من رحلتكم التي تنتهي بإذن الله بسلام وبانتصاركم على الروماتويد.
أما الأحبة الذين يشاهدونني للمرة الأولى، فأود في البداية أن أعرفكم بنفسي.
لماذا أتحدث عن الروماتويد؟
أنا ندى حرفوش، متعافية في الأصل من التهاب المفاصل الروماتويدي. أعمل على مساعدة مرضى الروماتويد بشكل خاص، ومرضى الأمراض المناعية عمومًا، على طريق التعافي، من خلال مشاركة تجربتي الشخصية وكل المعلومات التي بذلت جهدًا كبيرًا في البحث عنها وفهمها ونقلها إليكم، بهدف تسهيل الرحلة عليكم.
فكثير من المعلومات المفيدة حقًا، وللأسف، لا يتم تداولها على نطاق واسع، لأن لا أحد يستفيد عندما يتمكن الإنسان من مساعدة نفسه والتعافي دون أن يظل معتمدًا على الدواء مدى الحياة.
أقول هذا لأوضح لكم أنني مع الروماتويد خضت كل التجارب، ومررت بمراحل عديدة، وجربت أشياء كثيرة. وأهم ما تعلمته أن المعلومة المفيدة حقًا غالبًا ما تكون الأقل انتشارًا؛ فلو كانت معروفة للجميع، لتعافى الجميع، ولأصبحت الأمور سهلة وبسيطة.
صدقوني، معلومة صغيرة قد لا تكونون على دراية بها، يمكن أن تحدث فارقًا كبيرًا في صحتكم، وفي رحلتكم، وفي حياتكم بأكملها. واليوم سأشارككم معلومة أنا واثقة أنها ستحدث فرقًا كبيرًا معكم.
أهمية الكولاجين لمرضى الروماتويد
هل الكولاجين مهم لمرضى الروماتويد؟ نعم، بالتأكيد.
وهل هو مهم في حالات تآكل الغضاريف، وهشاشة العظام، وخشونة المفاصل؟ نعم، بالتأكيد.
وانتبهوا جيدًا، فكل هذه الحالات قد تكون من مضاعفات الروماتويد عندما يستمر لسنوات طويلة دون سيطرة.
مكملات الكولاجين العادية التي ينصح بها الكثيرون تعد جيدة وفعالة، وتسهم في تحسين صحة المفاصل والغضاريف والعظام. ولكن يوجد نوع خاص من الكولاجين، مكملاته الغذائية حاصلة على براءة اختراع، نظرًا لأهميته الكبيرة؛ فهو لا يقتصر على دعم المفاصل فقط، بل يمتد تأثيره إلى الجهاز المناعي، حيث يساعد على تثبيط هجماته على الغضاريف والمفاصل.
الكولاجين المميز.. النوع الثاني غير المتحلل
هذا النوع يعرف باسم:
Undenatured Collagen Type II أي كولاجين النوع الثاني غير المتحلل.
ما هو كولاجين النوع الثاني غير المتحلل؟ وما الذي يميزه عن كولاجين النوع الثاني العادي الموجود في معظم مكملات الكولاجين الشائعة؟ ولماذا هذا النوع تحديدًا؟ دعوني أوضح لكم.
طريقة استخلاص كولاجين النوع الثاني غير المتحلل
هو كولاجين من النوع الثاني، لكن يتم استخلاصه ومعالجته بطريقة خاصة تسمح بالحفاظ على بنيته الطبيعية كما هي دون تغيير.
أما كولاجين النوع الثاني الموجود في مكملات الكولاجين العادية، فيُعرف باسم:
Hydrolyzed Collagen Type II
حيث يتم تكسيره إلى ببتيدات أصغر بهدف تحسين الامتصاص. إلا أن عملية التكسير هذه تؤدي إلى تغيير بنيته الطبيعية.
عندما يحصل جسم الإنسان على كولاجين غير متحلل من النوع الثاني، يتعامل معه بطريقة مختلفة تمامًا. هذه الآلية تعرف في علم المناعة باسم:
تحمل الفم المناعي (Oral Tolerance).
ما هو تحمل الفم المناعي؟
تحمل الفم المناعي هو مفهوم علمي في مجال المناعة، يشير إلى قدرة الجهاز المناعي على التفرقة بين المواد الضارة والمواد غير الضارة التي تدخل الجسم عن طريق الفم.
وعندما يتعرف الجهاز المناعي على مادة ما باعتبارها غير ضارة، يقوم بتثبيط ردود الفعل المناعية تجاهها.
وحتى تتضح الفكرة بشكل أبسط، دعونا نستخدم الكولاجين غير المتحلل من النوع الثاني كمثال، ونشرح آلية عمله بصورة أوضح في السياق القادم.
كيف يعمل الكولاجين غير المتحلل على الجهاز المناعي
عندما تتناولون الكولاجين غير المتحلل، تبدأ خلايا الجهاز المناعي في الأمعاء، المعروفة باسم T cells، بمراقبته عن كثب. تقوم هذه الخلايا بتقييم الكولاجين، وكأنها تقول: "هيا لنرى، هل أنت تهديد أم لا؟"
إذا تبين لها أن الكولاجين غير ضار، تتدخل خلايا Regulatory T cells، وهي الخلايا "الطيبة" التي تهدف إلى تهدئة الالتهاب، وتعمل على تثبيط ردود الفعل المناعية غير الضرورية. بمعنى آخر، الجهاز المناعي يتعلم أن هذا النوع من الكولاجين ليس تهديدًا، وبالتالي لن يهاجمه عند المرة التالية.
أين يوجد الكولاجين في الجسم؟
الكولاجين موجود بشكل طبيعي في:
- خلايا الغضاريف والمفاصل
- العظام
- الجهاز الهضمي
وبفضل الكولاجين غير المتحلل، تتعلم خلايا جهازنا المناعي أن هذه المناطق ليست مصدر تهديد، وبالتالي نتجنب اللجوء المستمر للمسكنات أو مثبطات المناعة، والتي قد تفاقم المشكلة وتسبب آثارًا جانبية.
العلاقة بين تحمل الفم المناعي والأمراض المناعية
تشير إحدى النظريات إلى أن أحد أهم أسباب الإصابة بالأمراض المناعية وحساسية الطعام هو ضعف تحمل الفم المناعي، أي أن الجهاز المناعي يفشل في التفريق بين المواد الضارة والمواد غير الضارة.
السؤال المهم: لماذا لا تحفز استجابة تحمل الفم المناعي نفسها مع الكولاجين المتحلل الموجود في المكملات العادية؟
الجواب: لأن البنية الهيكلية للكولاجين تتغير خلال عملية التحلل. عند تحلله، يتعرف الجسم على الببتيدات والأحماض الأمينية كمصدر غذائي لتكوين الكولاجين، وليس ككولاجين قائم بذاته.
أما الكولاجين غير المتحلل، فهو يحافظ على تركيبه الطبيعي المشابه جدًا للكولاجين الموجود في أجسامنا، فيتعامل معه الجهاز المناعي مباشرة ويحقق التأثير المرجو في تثبيط الالتهاب.
هل هذا يعني أن مكملات الكولاجين العادية غير مفيدة؟ لا، المكملات العادية مفيدة بالتأكيد لتحسين صحة المفاصل والغضاريف والعظام.
ولكن إذا كان لديك اضطراب مناعي أو مشكلة مرتبطة بالتهابات المفاصل، فإن الكولاجين غير المتحلل هو الأنسب والأكثر فعالية لك، لأنه يتعامل مباشرة مع الجذر المناعي للمشكلة.
دراسة مقارنة بين الكولاجين غير المتحلل والجلوكوزامين والكوندرويتن
سأعرض عليكم دراسة علمية صراحةً فاجأتني شخصيًا عند الاطلاع عليها. أُجريت هذه الدراسة بهدف مقارنة نتائج كولاجين النوع الثاني غير المتحلل (Undenatured Collagen Type II) مع مكملات الجلوكوزامين والكوندرويتن، وهي الأشهر على الإطلاق بين مرضى الروماتويد وهشاشة العظام وخشونة المفاصل.
في هذه الدراسة تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
- المجموعة الأولى تناولت مكملات الجلوكوزامين والكوندرويتن.
- المجموعة الثانية تناولت الكولاجين غير المتحلل من النوع الثاني.
وفي نهاية الدراسة، التي استمرت لمدة 90 يومًا، تم استخدام ثلاثة مقاييس معتمدة لتحديد أي المجموعتين حققت نتائج أفضل.
المقياس الأول: مقياس WOMAC
مقياس WOMAC هو مقياس معتمد يستخدم لقياس شدة أعراض هشاشة العظام، مثل:
- الألم
- التيبس
- الصعوبات الوظيفية، كالجُلوس والوقوف والمشي وصعود السلم
وأظهرت النتائج ما يلي:
- تحسن بنسبة 14٪ لدى مجموعة الجلوكوزامين والكوندرويتن.
- تحسن بنسبة 33٪ لدى مجموعة الكولاجين غير المتحلل.
أي أن التحسن في مجموعة الكولاجين غير المتحلل كان أكثر من الضعف.
المقياس الثاني: مقياس VAS (Visual Analog Scale)
مقياس VAS يستخدم لقياس شدة الألم من وجهة نظر المريض نفسه، حيث يُطلب منه تقييم الألم على مقياس من 0 إلى 100:
- 0 يعني عدم وجود ألم.
- 100 تعني أقصى درجة ألم يمكن تخيلها.
وبحسب هذا المقياس:
- تحسنت مجموعة الجلوكوزامين والكوندرويتن بنسبة 15.4٪.
- بينما تحسنت مجموعة الكولاجين غير المتحلل بنسبة 40٪.
وهنا نحن نتحدث تحديدًا عن الإحساس بالألم بشكل مباشر.
المقياس الثالث: مؤشر ليكويني (Lequesne Index)
مؤشر ليكويني هو مقياس مخصص لقياس شدة أعراض التهاب المفاصل، مثل:
- الإحساس بالألم وعدم الراحة.
- المدة التي يستغرقها ظهور الألم بعد بدء النشاط.
- مدى صعوبة أداء النشاط البدني من الأساس.
وأظهرت النتائج:
- تحسن بنسبة 5.9٪ لدى مجموعة الجلوكوزامين والكوندرويتن.
- مقابل تحسن بنسبة 20٪ لدى مجموعة الكولاجين غير المتحلل.
خلاصة نتائج الدراسة
تشير نتائج هذه الدراسة بوضوح إلى تفوق الكولاجين غير المتحلل من النوع الثاني على الجلوكوزامين والكوندرويتن في تقليل الألم وتحسين الوظائف الحركية وأعراض التهاب المفاصل، وهو ما يجعل النتائج تبدو لافتة للنظر إلى حد كبير.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
أين يوجد الكولاجين غير المتحلل في الطعام؟
قد يتساءل البعض: أين يمكننا أن نجد هذا الكولاجين غير المتحلل في الطعام؟
أفضل نوع كولاجين لالتهابات المفاصل يوجد في أنسجة الغضاريف. وهو موجود في أطعمة بسيطة ورخيصة الثمن، يمكن لأي شخص الحصول عليها.
المصادر الغذائية الطبيعية للكولاجين غير المتحلل
يوجد الكولاجين غير المتحلل في:
- غضاريف الدواجن
- أرجل الدواجن
- أجنحة الدجاج
- غضروف صدر الدجاج
- الكوارع
- غضاريف البقر التي يُصنع منها مرق العظام وشوربة الكوارع
وهي أطعمة يعتمد عليها كثير من أصحاب الدخل المحدود ممن لا يستطيعون شراء البروتين بانتظام، نسأل الله أن يوسع أرزاقهم جميعًا.
شرط الطهي للحصول على الكولاجين غير المتحلل
ولكن يوجد شرط مهم للغاية:
يجب ألا تطهى هذه الأطعمة لفترة طويلة.
ينبغي أن تكون مدة الطهي أقل من 12 ساعة وعلى نار هادئة جدًا، حتى نتمكن من الحصول على جزء من الكولاجين غير المتحلل. قد يبدو هذا الأمر غريبًا، خاصة أن طريقة تحضير مرق العظام المعروفة تعتمد على الطهي لفترات طويلة جدًا مع إضافة خل التفاح.
وهذا صحيح، لأن هذه الطريقة تهدف إلى استخراج الكولاجين المتحلل، الذي يكون سهل الامتصاص، وهو نفس النوع الموجود في مكملات الكولاجين العادية.
أما إذا كان الهدف هو الحصول على كولاجين غير متحلل، فيجب أن تكون مدة الطهي أقصر وعلى نار هادئة جدًا، وفي هذه الحالة يكون الكولاجين الناتج خليطًا من جزء متحلل وجزء غير متحلل.
لماذا صنعت مكملات الكولاجين غير المتحلل؟
لهذا السبب تحديدًا صُنعت مكملات الكولاجين غير المتحلل، والتي يُشار إليها باسم UC-II. فهي الطريقة الوحيدة التي تضمن الحصول على جرعة يومية دقيقة ومضبوطة من الكولاجين غير المتحلل.
في الطهي المنزلي لا يمكن تحديد اللحظة التي يبدأ فيها الكولاجين بالتحلل أو تتغير بنيته، لذلك قد يحصل الشخص على كولاجين غير متحلل أو لا، كما لا يمكن حساب الجرعة بدقة، وهي طريقة غير مضمونة بنسبة 100%.
الطعام أم المكملات؟ أيهما أفضل؟
إذا لم يكن الشخص قادرًا على شراء المكملات، فإن المصادر الطبيعية تظل أفضل بكثير من عدم الحصول على شيء على الإطلاق.
أما إذا كان قادرًا على شراء المكمل، فسيكون الخيار الأفضل، لأنه:
- يوفر جرعة مضمونة ومحسوبة
- يضمن الحصول على الجرعة اليومية الكاملة
- يساعد على تحقيق النتائج المرجوة بشكل أوضح
وهذا الكلام ليس ترويجًا لمنتج معين. يمكن لكل شخص اختيار المنتج الذي يريحه ومن المكان الذي يثق به. الهدف هو تقديم نصيحة تساعد على تحقيق نتائج أفضل.
الجرعة اليومية الموصى بها
الجرعة اليومية من الكولاجين غير المتحلل هي 40 ملليجرام فقط. وهي جرعة صغيرة جدًا مقارنة بجرعات الكولاجين العادي، وغالبًا ما تكون:
كبسولة واحدة يوميًا
ويفضل تناوله:
على معدة فارغة في الصباح
مع ترك فاصل زمني من ساعة إلى ساعتين قبل تناول أي وجبة، خصوصًا الوجبات التي تحتوي على بروتين
أو قبل أي مكمل غذائي يحتوي على بروتين
نصيحة ختامية لمرضى الروماتويد
في نهاية هذا المقال، إذا كنتِ أو كنت تعانين من الروماتويد، وكانت هذه أول مرة تشاهدينني، فأرجو الرجوع إلى قائمة فيديوهات الروماتويد.
ستجدين فيها معلومات كثيرة ومهمة عن طبيعة المرض، قد تغير نظرتك إلى أمور كثيرة.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
للمنتجات المقترحة في المقال: